عبد العزيز عتيق

104

علم البيان

الشاعر لم يقل ذلك صراحة ، وإنما أتى بجملة مستقلة وضمّنها هذا المعنى في صورة برهان على إمكان وقوع ما أسنده للمشبّه . * * * وفيما يلي طائفة من أمثلة التشبيه الضمني : 1 - قال المتنبي : وما أنا منهم بالعيش فيهم * ولكن معدن الذهب الرغام « 1 » المشبه حال الشاعر لا يعدّ نفسه من أهل دهره وإن عاش بينهم ، والمشبه به حال الذهب يختلط بالتراب ، مع أنه ليس من جنسه . 2 - وقال أيضا : ومن الخير بطء سيبك عني * أسرع السحب في المسير الجهام « 2 » المشبه حال العطاء يتأخر وصوله ويكون ذلك دليلا على كثرته ، والمشبّه به حال السحب تبطىء في السير ويكون ذلك دليلا على غزارة مائها . 3 - وقال أبو العتاهية : ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ؟ * إن السفينة لا تجري على اليبس المشبه حال من يرجو النجاة من عذاب الآخرة ولا يسلك مسالك النجاة ، والمشبه به حال السفينة التي تحاول الجري على الأرض اليابسة . 4 - وقال ابن الرومي :

--> ( 1 ) الرغام : التراب . ( 2 ) السيب : العطاء ، والجهام : السحاب لا ماء فيه .